يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
164
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقالوا : كان فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل نزول شريعتنا بعدم الرجم ، ثم ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) قلنا : هذا عام في أنه لا يحد قاذفه ، ولا يرجم إذا زنى ، وفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يدل أن المراد ليس بمحصن ، أنه لا يحد قاذفه . قوله تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [ آل عمران : 28 ] النزول قيل : جاء حجاج بن عمرو ، وابن أبي الحقيق ، وقيس بن زيد إلى نفر من الأنصار ، ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر ، وعبد الرحمن بن جبير ، وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروهم لا يفتنوكم عن دينكم ، فنزلت . عن ابن عباس . وقيل : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، وغيره ، وكانوا يظهرون المودة لكفار مكة ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك ، عن مقاتل . وقيل : نزلت في المنافقين ، عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه « 1 » ، وكانوا يتولون اليهود والمشركين ، ويأتونهم بالأخبار ، ويرجونهم الظفر ، فنهي المسلمون عن مثل فعلهم . عن ابن عباس أيضا . وقيل : نزلت في عبادة بن الصامت ، وكان له حلف من اليهود ، فلما كان يوم الأحزاب قال : يا نبي اللّه إن معي خمسمائة من اليهود ،
--> ( 1 ) وسموا مؤمنين باعتبار ما كانوا يتظهرون به ، وإلا فلا إيمان للخبيث ، ومن معه ، وهذا الوجه إذا كان هو المراد بالآية ومن معه .